الخميس، 12 يناير 2012

نص وثيقة الازهر للحريات


 بسم الله الرحمن الرحيم
 
الأزهــر الشــريف مكتب شــيخ الأزهــر بيان الأزهـــــــر والمثقفـين ( عن منظومة الحريات الأساسية )
 
 يتطلع المصريون، والأمة العربية والإسلامية، بعد ثورات التحرير التي أطلقت الحريات، وأَذكَت رُوح النّهضة الشاملة لدى مختلف الفئات، إلى علماء الأمّة ومفكِّريها المثقفين، كَي يحددوا العلاقة بين المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية السمحاء ومنظومة الحريّات الأساسية التي أجمعت عليها المواثيق الدّولية، وأسفرت عنها التجربة الحضارية للشعب المصري، تأصيلًا لأسُسِها، وتأكيدًا لثوابتها، وتحديدًا لشروطها التي تحمى حركة التطور وتفتح آفاق المستقبل. وهي حرية العقيدة وحرية الرأي والتعبير، وحرية البحث العلمي، وحرية الإبداع الأدبي والفني، على أساس ثابت من رعاية مقاصد الشريعة الغراء، وإدراك روح التشريع الدستوري الحديث، ومقتضيات التقدم المعرفي الإنساني، بما يجعل من الطاقة الرّوحية للأمّة وقودا للنهضة، وحافزًا للتقدم، وسبيلًا للرُّقىّ المادي والمعنويّ، في جهد موصول يتسق فيه الخطاب الثقافي الرشيد مع الخطاب الديني المستنير، ويتآلفان معًا في نسق مستقبلي مُثمِر، تتحد فيه الأهداف والغايات التي يتوافق عليها الجميع. ومن هنا فإن مجموعة العلماء الأزهريين والمثقّفين المصريّين الذين أصدروا وثيقة الأزهر الأولى برعاية من الأزهر الشريف، وأَتبعوها ببيانِ دَعْمِ حراك الشعوب العربية الشقيقة نحو الحرية والديموقراطية، – قد واصلوا نشاطهم وتدارسوا فيما بينهم القواسم الفكرية المشتركة في منظومة الحريات والحقوق الإنسانية، وانتهوا إلى إقرار جملةٍ من المبادئ والضّوابط الحاكمة لهذه الحريات، انطلاقًا من متطلبات اللحظة التاريخية الراهنة، وحفاظًا على جوهر التوافق المجتمعي، ومراعاة للصالح العام في مرحلة التحول الديموقراطي، حتى تنتقل الأمّة إلى بناء مؤسساتها الدّستورية بسلامٍ واعتدال وتوفيقٍ من الله تعالى.وبما لا يسمح بانتشار بعض الدعوات المغرضة، التي تتذرع بحجة الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتدخل في الحريات العامة والخاصة الأمر الذي لا يتناسب مع التطور الحضاري والاجتماعي لمصر الحديثة، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى وحدة الكلمة والفهم الوسطي الصحيح للدين والذي هو رسالة الأزهر الدينية ومسؤوليته نحو المجتمع والوطن.
 
أولاً : حـــريّة العقيدة: تُعتَبر حريّةُ العقيدة ،وما يرتبط بها من حقِّ المواطنة الكاملة للجميع، القائم على المساوة التامة في الحقوق والواجبات حجرَ الزّاوية فى البناء المجتمعي الحديث، وهي مكفولةٌ بثوابت النصوص الدِّينية القطعيّة وصريح الأصول الدستورية والقانونية، إذ يقول المولى عز وجل ] لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ ويقول : ] فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [ ، ويترتّب على ذلك تجريم أي مظهر للإكراه في الدين، أو الاضطهاد أو التمييز بسَبَبِه، فلكلِّ فردٍ في المجتمع أن يعتنق من الأفكار ما يشاء، دون أن يمس حقّ المجتمع في الحفاظ على العقائد السماوية، فللأديان الإلهية الثلاثة قداستها، وللأفراد حريّة إقامة شعائرها دون عدوان على مشاعر بعضهم أو مساس بحرمتها قولاً أو فعلاً ودون إخلال بالنظام العام . ولما كان الوطن العربي مهبطَ الوَحي السماوي وحاضن الأديان الإلهية – كان أشدّ التزاما برعاية قداستها واحترام شعائرها وصيانة حقوق المؤمنين بها في حرية وكرامة وإخاء . ويترتّب على حـــق حرية الاعتقاد التسليم بمشروعية التعدد ورعاية حق الاختلاف ووجوب مراعاة كل مواطن مشاعر الآخرين والمساواة بينهم على أساسٍ متينٍ من المواطنة والشراكة وتكافؤ الفرص في جميع الحقوق والواجبات . كما يترتب أيضًا على احترام حرية الاعتقاد رفض نزعات الإقصاء والتكفير، ورفض التوجهات التي تدين عقائد الآخرين ومحاولات التفتيش في ضمائر المؤمنين بهذه العقائد، بناء على ما استقرَّ من نظم دستورية بل بناء على ما استقر – قبل ذلك – بين علماء المسلمين من أحكام صريحة قاطعة قرّرتها الشريعة السمحاء في الأثر النبوي الشريف : ( هلا شققتَ عن قلبه) والتي قررها إمام أهل المدينة المنورة الإمام مالك والأئمة الأخرون بقوله : ” إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمِلَ على الإيمان ولا يجوز حَمْلُه على الكفر ” وقد أعلى أئمة الاجتهاد والتشريع من شأن العقل فى الإسلام، وتركوا لنا قاعدتهم الذهبية التي تقرر أنه : ” إذا تعارض العقل والنقل قُدَّم العقل وأُوِّل النقل ” تغليباً للمصلحة، المعتبرة وإعمالاً لمقاصد الشريعة .
 
 
ثانياً: حرية الرأي والتعبير: حرية الرأي هي أم الحريات كلها، وتتجلى في التعبير عن الرأي تعبيرًا حرًّا بمختلف وسائل التعبير من كتابة وخطابة وإنتاج فني وتواصل رقمي، وهي مظهر الحريات الاجتماعية التي تتجاوز الأفراد لتشمل غيرهم مثل تكوين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، كما تشمل حرية الصحافة والإعلام المسموع والمرئي والرقمي، وحرية الحصول على المعلومات اللازمة لإبداء الرأي، ولابد أن تكون مكفولة بالنصوص الدستورية لتسمو على القوانين العادية القابلة للتغيير. وقد استقرت المحكمة الدستورية العليا في مصر على توسيع مفهوم حرية التعبير ليشمل النّقد البنَّاء ولوكان حاد العبارة ونصت على أنه ” لا يجوز أن تكون حرية التعبير في القضايا العامة مقيدة بعدم التجاوز، بل يتعين التسامح فيها” لكن من الضروري أن ننبه إلى وجوب احترام عقائد الأديان الإلهية الثلاثة وشعائرها لما في ذلك من خطورة على النسيج الوطني والأمن القومي. فليس من حق أحد أن يثير الفتن الطائفية أو النعرات المذهبية باسم حرية التعبير، وإن كان حق الاجتهاد بالرأي العلمي المقترن بالدليل، وفي الأوساط المتخصصة، والبعيد عن الإثارة مكفولاً كما سبق القول في حرية البحث العلمي . ويعلن المجتمعون أن حرية الرأي والتعبير هي المظهر الحقيقي للديموقراطية، وينادون بتنشئة الأجيال الجديدة وتربيتها على ثقافة الحرية وحق الاختلاف واحترام الآخرين، ويهيبون بالعاملين في مجال الخطاب الديني والثقافي والسياسي في وسائل الإعلام مراعاة هذا البعد المهم في ممارساتهم، وتوخي الحكمة في تكوين رأي عام يتسم بالتسامح وسعة الأفق ويحتكم للحوار ونبذ التعصب، وينبغي لتحقيق ذلك استحضار التقاليد الحضارية للفكر الإسلامي السمح الذي كان يقـــول فيه أكابر أئمة الاجتهاد: “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب” ومن ثم فلا سبيل لتحصين حرية الرأي سوى مقارعة الحجة بالحجة طبقًا لآداب الحــــوار، وما اســـتـقرت عليه الأعراف الحضارية في المجتمعات الراقيــة .
 
ثالثاً :حرية البحث العلمي: يُعَدُّ البحث العلميّ الجادّ في العلوم الإنسانية والطبيعية والرياضيــة وغــيرها، قاطرة التقدم البشري، ووسيلة اكتشاف سنن الكون ومعرفة قوانينه لتسخيرها لخير الإنسانية، ولا يمكن لهذا البحث أن يتم ويؤتي ثماره النظرية والتطبيقية دون تكريس طاقة الأمّة له وحشد إمكاناتها من أجله. ولقد أفاضت النصوص القرآنية الكريمة في الحث على النظر والتفكر والاستنباط والقياس والتأمل في الظواهر الكونية والإنسانية لاكتشاف سننها وقوانينها، ومهدت الطريق لأكبر نهضة علمية في تاريخ الشرق، نزلت إلى الواقع وأسعدت الإنسان شرقاً وغرباً، وقادها علماء الإســـلام ونقلوا شعلتها لتضيء عصر النهضة الغربية كما هو معروف وثابت. وإذا كان التفكير في عمومه فريضة إسلامية في مختلف المعارف والفنون كما يقول المجتهدون فإن البحث العلمي النظري والتجريبي هو أداة هذا الفكر . وأهم شروطه أن تمتلك المؤسسات البحثية والعلماء المتخصصون حـــرية أكاديمية تامة في إجراء التجارب وفرض الفروض والاحتمالات واختبارها بالمعايير العلمية الدقيقة، ومن حق هذه المؤسسات أن تمتلك الخيال الخلَّاق والخبرة الكفيلة بالوصول إلى نتائج جديدة تضيف للمعرفة الإنسانية، لا يوجههم في ذلك إلا أخلاقيات العلم ومناهجه وثوابته، وقد كان كبار العلماء المسلمين مثل الرازي وابن الهيثم وابن النفيس وغيرهم أقطاب المعرفة العلمية وروادها في الشرق والغرب قرونًا عديدة، وآن الأوان للأمة العربية والإسلامية أن تعود إلى سباق القوة وتدخل عصر المعرفة، فقد أصبح العلم مصدر القوة العسكرية والاقتصادية وسبب التقدم والتنمية والرخاء، وأصبح البحث العلمي الحر مناط نهضة التعليم وسيادة الفكر العلمي وازدهار مراكز الانتاج إذ تخصص لها الميزانيات الضخمة، وتتشكل لها فرق العمل وتُقترح لها المشروعات الكبرى، وكل ذلك مما يتطلب ضمان أعلى سقف للبحث العلمي والإنساني . وقد أوشك الغرب أن يقبض بيديه على كل تقدم علمي وأن يحتكر مسيرة العلم لولا نهضة اليابان والصين والهند وجنــوب شرقي آسيا التي قدمت نماذج مضيئة لقدرة الشرق على كسر هذا الاحتكار، ولدخول عصر العلم والمعرفة من أوسع الأبواب، وقد آن الأوان ليدخل المصــريون والعرب والمسلمون ساحة المنافسة العلمية والحضارية، ولديهم ما يؤهلهم من الطاقات الروحية والمادية والبشرية وغيرها من شروط التقدم في عالم لا يحترم الضعفاء والمتخلفين .
 
رابعًا: حرية الإبداع الأدبي والفني : ينقسمُ الإبداع إلى إبداع علمي يتصل بالبحث العلمي كما سبق، وإبداع أدبي وفني يتمثل في أجنــاس الأدب المختلفة من شعر غنائي ودرامي، وسرد قصصي وروائي، ومسرح وسير ذاتية وفنون بصرية تشكيلية، وفنون سينمائية وتليفزيونية وموسيقية، وأشكال أخرى مستحدثة في كل هذه الفروع. والآداب والفنون في جملتها تستهدف تنمية الوعي بالواقع، وتنشيط الخيال، وترقية الإحساس الجمالي وتثقيف الحواس الإنسانية وتوسيع مداركها وتعميق خبرة الإنسان بالحياة والمجتمع، كما تقوم بنقـــد المجتمع أحيانًا والاستشراف لما هو أرقى وأفضل منه، وكلها وظائف سامية تؤدي في حقيقة الأمر إلى إثراء اللغة والثقافة وتنشيط الخيال وتنمية الفكر، مع مراعاة القيم الدينية العليا والفضائل الأخلاقية . ولقد تميزت اللغة العربية بثرائها الأدبي وبلاغتها المشهودة، حتى جــاء القرآن الكريم في الذروة من البلاغة والإعجاز، فزاد من جمالها وأبرز عبقريتها، وتغذَّت منه فنون الشعر والنثر والحكمة، وانطلقت مواهب الشعراء والكتّاب – من جميع الأجناس التي دانت بالإسلام ونطقت بالعربية – تبدع في جميع الفنون بحرية على مر العصور دون حرج، بل إن كثيرًا من العلماء القائمين على الثقافة العربية والإسلامية من شيوخ وأئمة كانوا هم من رواة الشعر والقصص بجميع أشكاله، على أن القاعدة الأساسية التي تحكم حدود حرية الإبداع هي قابلية المجتمع من ناحية، وقدرته على استيعاب عناصر التر اث والتجديد في الإبداع الأدبي والفني من ناحية أخرى، وعدم التعرض لها ما لم تمس المشاعر الدينية أو القيم الأخلاقية المستقرة، ويظل الإبداع الأدبي والفني من أهم مظاهر ازدهار منظومة الحريات الأساسية وأشدها فعالية في تحريك وعي المجتمع وإثراء وجدانه، وكلما ترسخت الحرية الرشيدة كان ذلك دليلًا على تحضره، فالآداب والفنون مرآة لضمائر المجتمعات وتعبير صادق عن ثوابتهم ومتغيراتهم، وتعرض صورة ناضرة لطموحاتهم في مستقبل أفضل، والله الموفق لما فيه الخير والسداد .
 
تحريراً في مشيخة الأزهر : 14 من صفـــر ســنة 1433ﻫ المــــــوافـق : 8 مــن يناير سـنـة 2012 م
 
شـيخ الأزهــر أحمــــــد الطـيب

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

أسرار تخفيها الزوجات لماذا؟

أثبتت دراسة أعدها الدكتور، محمد أحمد الراعي، الخبير الاجتماعي بمركز الأسرة تحت عنوان: «الأسرار الزوجية..أسبابها وحدودها» أن الصدق بين الزوجين يشكل نوعًا من الأمان والاطمئنان الواعي، وكما أن الصراحة مطلوبة في كل العلاقات الإنسانية، فمن الأجدى وجودها بين الزوجين، ولكنها ليست المصارحة المطلقة؛ التي قد تضر الطرف الآخر أو تجرح مشاعره، أو تثير الفتنة والشك... فتشتد الانفعالات وتنعدم الثقة، مما يؤدي إلى تعقيد المشاكل وعدم القدرة على التواصل بين الزوجين.

ويتابع، الدكتور الراعي في الدراسة: ليس المطلوب -أيضا- السكوت عن الأسرار  لدرجة اللامبالاة بالزوج والتغافل عن حقه في المعرفة، وليكن تحقيق المصلحة الأسرية هو القاعدة والضابط في المصارحة؛ بمعنى أن تختار الزوجة الوقت والموقف المناسبين عند التصريح ببعض المواقف والأسرار، فلا هي صراحة مكشوفة جارحة، ولا هي مفقودة تؤدي بالطرف الآخر -الزوج- للشك والتفسيرات غير المحمودة.

صفات الزوج

في إشارة لتأثير شخصية الزوج على حجب الزوجة للأسرار أو التصريح بها.. يرى الباحث أنه كلما استقرت نفسية الزوج ووثق في نفسه وسلوكياته كان أكثر تقبلاً لصراحة زوجته، وإن عرفت الزوجة بمعايشتها للزوج أنه عصبي سريع الغضب، غيور وشكاك ومتعدد العلاقات النسائية، أو مُستغل ومحب للصدام، يفتقد الثقة بنفسه، وتربطها به علاقة زوجية غير ناضجة، عليها أن تمتنع عن الاعتراف والإدلاء بكل أسرارها، وما تمر به من مواقف وأحداث، وحجة الزوجة -كما تقول الدراسة- أنه لو عرف هذا النوع من الأزواج بأسرار الزوجة فسيظل مشغولاً بالتفاصيل، وبداخله يطرح العديد من الأسئلة التي تحتاج لإجابة

عاداتنا وأمثالنا الشعبية
درجت عاداتنا الشرقية على عدم احترام ثقافة المصارحة بين الأزواج، واعتبار الزوج الذي يطلع زوجته على كل أسراره مُعلنًا عن مشاعره الجميلة تجاهها، أو حقيقة راتبه وما يدخل جيبه.. زوجًا ضعيف الشخصية، وأن زوجته آمرة ناهية بالبيت، وقد يصيبها الغرور فتقلل من شأنه وهيبته… وإن كانت الأمثال الشعبية تسخر من المرأة في هذه الزاوية بالتحديد؛ فهي لا تستطيع الاحتفاظ إلا بسر عدد سنوات عمرها الحقيقية: «أعط المرأة الخرساء سرًا..تنطق»!

أسلوب الحوار
بعيدًا عن سلبيات الزوج -أو الزوجة- التي تمنع من التصريح بكل الأسرار، يرى الباحث، محمد أحمد الراعي أن أسلم الطرق التي تمهد لتعاطي مبدأ المصارحة بين الأزواج هو التعود على الحوار الهادئ بينهما مع كل جلسة شاي أو بعد ساعة صفاء، هنا ستخرج الزوجة ما بداخلها لزوجها -أو العكس- في جو من الحب والاحترام المتبادل؛ بعيدًا عن الاستفزاز وحديث الألغاز أو الانتقاص، متجنبة الردود الدبلوماسية التي تحوي التورية والمداراة.. سواء سألت الزوجة أو كان الزوج هو الذي يسأل.

حديث مضى
يأتي دور السؤال الأهم: «هل تخفي الزوجة -أو الزوج- عن شريك حياتها ماضيها، خطبة سابقة، علاقة غير ناجحة؟ هنا يلقي الباحث محمد الراعي، بالخطأ على الزوج واصفًا إياه بمن ينبش في ماضٍ لا علاقة له به! ويستدرك قائلاً: حسبه أن زوجته تخلص له، وتؤدي حقه، وترعى بيته، ولا تقصر في شؤونه، وكل الخوف أن تتصدع العلاقة الزوجية نتيجة لهذه المكاشفة، وهذا متروك لتقدير الزوجة لحجم تأثير هذه الأسرار لو صرحت بها، وعليها -أيضًا-  تحمل النتائج المترتبة على هذا الحجب.

الكذب الأبيض
كما أفردت دراسة «الأسرار بين الزوجين.. أسبابها وحدودها» مساحة للصراحة غير المطلقة، فهي التي تستعين فيها الزوجة بما يسمى الكذب الأبيض، خوفًا من أن تنقلب الأمور، وتتحول إلى نتائج عكسية قد تعكر صفو الحياة، فيرى الباحث أن من حق الزوجة أن تحتفظ بأسرار خاصة لنفسها مثل: حقيقة راتبها وما يأتي من علاوات ومكافآت احتراسًا من زوجها الذي يستغلها صراحة أو متعللاً بالحجج، تخفي قدر اهتمامها بأسرتها.. والديها وإخوتها، وربما كانت تقدم لهم مساعدة مالية من أموالها الخاصة، وهناك من الزوجات من يحجبن مشاكل أبنائهن دراسية كانت أو خلقية؛ خوفًا من أن يلقي الزوج بتهمة التقصير وعدم الاهتمام عليهن، فإن كانت تعمل يطلب منها ترك العمل، وإن كانت تكثر من زياراتها يلزمها بالتوقف والاعتدال وهكذا. 

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

متي يتم تطبيق الشريعة للدكتور مصطفي محمود


الشريعة متى؟؟... وكيف؟؟
الشريعة أصبحت مطلباً شعبياً وأصبحت موضوعاً للمزايدة بين الأحزاب وأصبحت ورقة انتخابية وكل هذا طيب وجميل .. إن الكل يريد أن يعود إلى الله والكل يتسابق إلى المنهج .. هذا حسن .. 

ولكن البعض يشعر بالإشفاق .. وهناك أقلام كثيرة تطالب بالوضوح وعندها حق .. فقد اختلف العصر واختلفت أنواع السرقات ويخشى البعض أن تقطع اليد التى تسرق عشرة جنيهات وتعفى اليد التى تختلس المليون جنيه لأن اجتهاد الفقهاء أعفى الاختلاس من الحد باعتباره لا يدخل تحت النص الحرفى لكلمة سرقة 

كما أن السرقة من مال عام أعفيت هى الأخرى من الحد لوجود شبهة الظلم فى المال الحكومى العام مما يجعل لمن يسرقه شبهة حق فيه .. وبالتالى لا يدخل التزييف والتزوير والرشوة .. كما أن الموظف الذى يتقاضى عمولة قد تصل الى عشرات الملايين كما فعل اليابانى تاناكا فى صفقة طائرات لوكهيد لا يدخل تحت طائلة الحد.

ومعنى ذلك أن أخطر مفهوم للسرقة فى عالمنا العصرى سوف يخرج من نطاق الحد ومن نص الشريعة وسوف يجد اللصوص الكبار ثغرة واسعة يهربون منها بسرقاتهم ولن يقع إلا اللصوص الصغار ونشالو الأتوبيس.

وقد أحسن الزميل أحمد بهجت حينما وصف الشريعة بأنها رحمة ووقاية وصيانة ودفاع عن الضعفاء من بطش الأقوياء وأن الحدود ليست الا السياج من الأسلاك الشائكة المضروب حول هذه الخيمة من الرحمة وأن الاسلام لم يأت ليزيد فى عدد أصحاب العاهات وأنه لابد من التدرج ولابد من الانتقال بالمجتمع أولا الى حالة من الكفاية والعدل ولا بد من تيسير الزواج وتسهيل العفة وإيقاف هذا السيل العارم من الغواية والاثارة الشهوانية التى تقوم بها الافلام السينمائية قديمها وحديثها, وهذا العرى فى الصورة والأغنية والكلمة قبل أن نطالب شبابنا بالعفة والفضيلة ..

لابد من أصلاح المناخ الإجتماعى والإعلامى والفني وقطع دابر الإستغلال الاقتصادى بأنواعه قبل أن نأخذ الناس بالشدة وبالعقاب الغليظ.

إن عمر بن الخطاب لم يقطع يدا فى عام المجاعة والنبى عليه الصلاة والسلام لم يقطع يداً فى الحرب وكلاهما كان يطبق الشريعة, لأن كليهما فهم الشريعة بمعناها الحقيقى أنها رحمة .. 

لقد اجتهد الإثنان فى فهم الشريعة وفى فهم ظروف تطبيقها .. ومطلوب من فقهائنا أن يجتهدوا وأن يحاولوا أن يتفهموا الظروف الجديدة والأشكال الجديدة الخطيرة للسرقة في عصرنا.

أننا نعيش بالفعل فى عصر تاناكا .. وأخطر أنواع السرقة هى الرشوة والعمولة والاختلاس ونهب المال العام فإذا أخرجنا هذه الجرائم من عقوبة الحد اتباعا منا للسلف وتقليدا للمفهوم السلفى فى تفسير كلمة سرقة 

فانه يكون تقليداً عن عملية واتباعا عن جهل وذلك لاختلاف نوعيات الجرائم واختلاف الظروف فى العصرين.

ولوا أننا اطلقنا تلك الأفلام الجنسية المسعورة على شبابنا وكلها أفلام تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتحض على الزنا جهارا نهارا ثم اشهرنا حد الرجم فوق الرقاب لظلمنا وما عدلنا.

ولا يمكن أن نحول مجتمعا داعراً الى مجتمع فاضل فى يوم وليلة بمرسوم وزارى ولا يمكن أن نحول الهبوط الفنى إلى سمو فنى فى لحظة بقانون ولا أن نقلب البرامج الخفيفة الى برامج دسمة جادة فى طرفة عين .. وإنما لابد من التدرج .

وفى الفقه شيىء يسمونه شيوع البلوى .. أن البلوى إذا شاعت وعمت فإنها تكون مدعاة للاستثناء ومدعاة إلى الإصلاح المتدرج.

وقديماً كان شرب الخمر بلوى عامة وشائعة فى المجتمع القرشى ولهذا نرى أن الاَيات التى نزلت بالتحريم نزلت متدرجة .. فى البداية نزلت اَيات تقول أن للخمر فوائد وأن له مضار وأن ضره أكبر من نفعه .. ثم نزلت الآيات التى تحرم شرب الخمر وقت الصلاة ثم أخيرا نزلت الآيات التى تحرم شرب الخمر إطلاقا .

وقد كان سبب هذا التدرج فى التحريم هو شيوع البلوى.

وكذلك كان إلغاء الرق فى الإسلام بالتصفية التدريجية بالعتق وأخذ الفدية من الأسير أو إطلاقه دون استرقاق

والسبب أن الرق كان هو الاَخر بلاء شائعا وكان تحريمه بضربة واحدة باترة معناها خروج ألوف المتعطلين والمتسولين بلا عمل سوى السرقة أو الدعارة .. ولأن إلغاء الرق كان أمرا مستحيلا من طرف واحد فقد كان المسلمون والمشركون طرفين فى حرب سجال ولو أن المسلمين امتنعوا عن استرقاق الأسرى من طرفهم دون معاملة مساوية فى الطرف الاخر لكان هذا الشرع ظلماً للمسلمين الذين يقعون أسرى وأرقاء على الطرف الآخر .. 

إن شيوع البلوى كان دائما عاملاً هاماً فى التشريع ودافعا إلى التدرج فى
الإصلاح ..

إن الحقيقة التى يجب أن يفطن لها الجميع أن الشباب لم ينحرف وحده ولكن البيئة انحرفت والمناخ الاجتماعى انحرف والفن انحرف والفكر أنحرف والسياسة انحرفت .. 

وفى داخل البرلمان وجدنا تجار مخدرات يعتصمون بالحصانة البرلمانية وفيهم زعامات .. إننا بالفعل نعيش فى عصر تاناكا .. 

وكبار اللصوص هم الأولى بقطع الأيدى ومنتجو الأفلام الجنسية هم الأولى بالرجم ومافيا المخدرات وبعضهم فى أعلى المناصب هم الأولى بالشنق .. 

وإذا ناديتم بالشريعة فأنا أقول نعم وأنا أنادى معكم. ولكنى أسأل أولاً .. من يقطع يد من فى هذه الغابة ..

ومن منكم لم يرتكب خطيئة ليكون الرامى بأول حجر .. أقول الشريعة واجبة وهى حق ولكن الطريق إليها ليس العقاب وحده ولكن الإصلاح أولاً .. 

لابد من إصلاح اجتماعى يجعل الفضيلة ممكنة قبل أن نعاقب تاركها .. ومن ثم لابد من التدرج والأخذ بمبدأ تطبيق الشريعة على مراحل لأن اصلاح المناخ الاجتماعى والفنى والفكرى والسياسى والاقتصادى لا يمكن أن يتم بين يوم وليلة .

هذه نظرة واقعية أعلم أنها لن تعجب هؤلاء الذين يحلمون بإصلاح كل شيىء بإنقلاب ويتصورون أن المدافع الرشاشة يمكن أن تحسم كل شيىء وتأتى بالشريعة على ظهور الدبابات وأن الفضائل يمكن أن تصنع قهرا وأن الشرف يمكن أن يولد بالرعب.

وأقول لهؤلاء أن العنف لا يلد الا النفاق والكذب والتعلق وأن الخوف لا يلد إلا السلبية واللامبالاة .. 

وأن القوة لا تلد إلا مراكز قوة تأتى ومعها الإذلال والإرهاب والتنكيل وليس الحرية والكرامة والعزة. ولقد رأينا بأعيننا ماذا يفعل الجالسون فى مراكز القوة . 

ولن تأتى الشريعة بهذه الوسائل ابداً لأن الشريعة رحمة ومحبة ولا وسائل لتحقيقها إلا الرحمة والمحبة. الشريعة هى قمة الحكمة الربانية .. وهى تحتاج الى ذروة الحكمة البشرية فى الفهم وفى التطبيق .. 

وأى كلام غير ذلك غوغائية ومزايدات حزبية وبالونات دخان للتعمية وأى تطبيق للشريعة بدون فهم لن يكون سوى اجراءات مظهرية ومجرد مرهم سطحى لخراج معبأ بالصديد.

إن التقوى هى روح الأمر كله .. وحينما تزداد حرارة الإيمان وتسكن القلوب إلى ربها لا يعود الواحد منا يختار إلا ما اختار له ربه ويصبح هواه فيما شرعه له الله دون تكلف.

وحسن التربية فى البيت والمدرسة والجامعة والمصنع.

وحسن القدوة فى الأب والمدرس ورئيس العمل وزعيم الحزب.

وحسن الدعوة إلى منهج الله بالقول الحسن والسلوك الحسن.

كل هذه وسائل أكثر فى تطبيق الشريعة من الزايدات الإنتخابية وفى القرآن يعلمنا ربنا قائلا فى آياته ” ” وقولوا للناس حسنا ” .

ولن تجدوا واحدا من الخمسة والأربعين مليونا -تعداد المصريين في عام 1984- يرفض الحسن من كل شيىء والشريعة هى الحسن من كل شيىء بل هى الأحسن من كل شيىء.

................................


د.مصطفى محمود
بتاريخ 16-4-1984


الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

الصمت



عندما لاتقتنع بكلام الشخص الذي أمامك خاصة الأكبر سناً ! ...يكون الصمت " إحترآماً "


 عندما يتجاهلك عزيز ليلتفت إلى اولويات أخرى ! يكون الصمت " ألماً "


 عندما يجرحك شخص وتذهب لتبكي بمفردك ! يكون الصمت " قهراً "


 عندما تشعر بأن قلبك اصبح ضعيفاً لايحتمل الألم ! يكون الصمت " خنقاً "


 عندما يتلفظ الذي أمامك بكلمات جارحة ! يكون الصمت " قوه"